ميثاق الشرف في بيرزيت

منذ بداية الفصل الحالي شرعت دائرتي و بعض الدوائر الأخرى في بيرزيت باتباع سياسة “ميثاق الشرف” للحد من ظاهر الغش المتفشية، سواء أكان الغش “بتعاون” الطلاب مع بعضهم البعض أو من خلال “الإستعانة” بمصادر خارجية لإنجاز واجباتهم كالمشاريع أو البحوث أو تقارير المختبرات… فقد طلب منا حتى الآن التوقيع على هذا الميثاق في إحدى المواد التي أدرسها، كما طلب منا في أحد المختبرات أن نرفق نسخة موقعة من هذا الميثاق مع كل تقرير نقوم بتسليمه، و نص الميثاق كما يلي:

أؤكد بهذا أن التقرير مبني على المعطيات التي حصلت عليها أثناء التجربة المذكورة و أن التقرير بكامله من إعدادي ،ولم يجر نسخه بالكامل أو جزئياً و أن أية مصادر تم الاستعانه بها مدونة في الصفحة الأخيرة ،وأنني على علم بأنه إذا ثبت خلاف ذلك فإنني أعرض نفسي للمسائلة التي تنص عليها تعليمات الغش في الجامعة وعلى ذلك أوقع .
أعد التقرير الطالب/ة __________
التوقيع __________

أنا أرى أن هذه السياسة الجديدة أتت نتيجة فشل السياسات السابقة في التعامل مع الموضوع، أو بالأحرى عدم وجود أي سياسة. فمن خلال ما رأيته في الأعوام الأربعة الماضية،فإن التعامل مع هذا الأمر لم يكن حازما بما فيه الكفاية و لم أشهد تطبيق أي عقوبات حقيقية سوى مرة واحدة تمثلت برسوب مجموعة من الطلاب في إحدى المواد نتيجة الغش في الإمتحان النهائي.

أما هذا الأسلوب الجديد في التعامل مع الموضوع، فأعتقد أنه إذا لم يعزز بالعقوبات فلن يجدي نفعا. و لا أعتقد أن جعل الطلاب يوقعون على مثل هذا الميثاق سيخلق وازعا عند من كان يغش في “العهد السابق” عن الكف عن الأمر. كما أعتقد أن قضية الميثاق سوف تؤثر في من عايش العهد السابق، أما بالنسبة لمن سيأتي من الطلاب بعد سنة أو سنتين فسيصبح التوقيع على الميثاق أمرا روتينيا يفعلونه مع بداية كل فصل دون التفكير في مضمونه أو الإلتزام به.

فيما يخص الطالب، أرى أن عدم وجود وازع عند الكثير من الطلاب بالإمتناع عن الغش يعد مأساة حقيقية، و لا أرى طريقة واضحة لحلها. و قد يكون أحد أسباب تفشي هذه الظاهرة هو أن رغبات الطالب كثيرا ما تكون عاملا ثانويا في اختيار التخصص الذي سيدرسه، إذ عادة ما يتم اختيار التخصص بناء على معايير إجتماعية، لذلك يجد الطالب نفسه مضطرا لاتباع شتى الوسائل لإنهاء السنوات الأربع أو الخمس التي فرضت عليه.

Leave a Reply »

Close
Powered by ShareThis