لا يزال هذا المقال بحاجة لمزيد من التنقيح، لأية اقتراحات أو ملاحظات أرجو الإتصال بي.
آخر تحديث لهذه الصفحة: 4.4.2008
الدافع
هل فكرت فيما يحصل عندما تستخدم بطاقة الائتمان لشراء سلعة ما؟ عادة ما يتطلب الأمر إعطاء رقم البطاقة إضافة إلى التضحية ببعض المعلومات الشخصة، مثل اسمك أو عنوانك، و التي يتشاطرها المتجر مع المصرف الذي أصدر البطاقة و الشركة التي تديرها (فيزا، ماستر كارد…). ذات الأمر موجود في جميع وسائل الدفع الإلكترونية التي نعرفها.
المشكلة التي تبرز هنا هي الموازنة بين الراحة التي توفرها بطاقة الائتمان و التضحية بخصوصيتك، إذ يمكن للمصرف أو حتى للمتجر أن يتتبع مصروفاتك و هو الأمر الذي، إذا أعطينا الخيار، لا نريده.
المشكلة الثانية الموجودة في طرق الدفع الألكترونية الشائعة، و التي يتأثر بها المتجر أكثر من الزبون، هي وجوب أن يكون المتجر مربوطا مع طرف ثالث (كالمصرف) بهدف التأكد من أن بطاقة الائتمان تعود للشخص الذي يدعي ملكيتها و أن رصيده يحوي ما يكفي من المال لإتمام الصفقة. هذا المتطلب: أن يكون التاجر مربوطا مع جهة مركزية، يزيد من تعقيد عملية الدفع و تكلفتها. لذلك فنحن نود أن يكون بإمكاننا إتمام الصفقات الإلكترونية دون الحاجة إلى الإتصال بجهة مركزية.
الحل
تحدثنا عن المشاكل الموجودة في طرق الدفع المستعملة حاليا: مشكلة الخصوصية و مشكلة الحاجة إلى الإتصال بطرف ثالث لإتمام أية صفقة، فما هو الحل؟
أحد الحلول لهذه المشكلة، و ربما الحل الأكثر بديهية، هو أخذ فكرة النقد و استغلالها في مجال الدفع الإلكتروني. بالنسبة للمشكلة الأولى، الخصوصية، فإن الدفع بالنقد لا يتطلب إعطاء أية معلومات عن نفسك (إذا جاءتك قطة و أعطتك 10 دولارات مقابل وجبة دجاج هل تمانع، أو تسألها عن اسمها؟…كلا، لأنها دفعت نقدا. أما لو دفعت باستعمال بطاقة ائتمان…!)
أما بالنسبة للمشكلة الثانية، متطلب وجود طرف ثالث، فهذا الأمر غير موجود عند استعمال النقد و السبب هو وجود العديد من إجراءات الأمان (نوعية الورق، الرسوم الزيتية…) التي تجعل التأكد من سلامة النقد أمرا ممكنا فور استلامه دون الرجوع إلى طرف ثالث (متى كانت اخر زيارة قمت بها إلى المصرف المركزي؟!).
النقد الإلكتروني
توصلنل إلى أن الحل للمشاكل الموجودة في طرق الدفع الألكترونية الحالية يكمن في استعمال النقد الإلكتروني فما هو؟
النقد الإلكتروبي هو رسالة إلكترونية موقعة من الجهة التي أصدرتها و تمثل قيمة معينة.
لنحاول تجزئة التعريف:
- رسالة: يتم نقلها من شخص إلى آخر.
- إلكترونية: لأننا نبحث عن وسيلة دفع إلكترونية. النقد العادي هو رسالة مادية.
- موقعة: يمكن لأي شخص يستلم هذه الرسالة أن يتأكد من أنه تم إصدارها من قبل الجهة المختصة (المصرف المركزي على سبيل المثال) من خلال قراءة توقيع هذه الجهة و دون الحاجة إلى الرجوع إلى هذه الجهة (الطرف ثالث).
- تمثل قيمة: كل عملة إلكترونية يجب أن يكون مدرجا عليها القيمة التي تمثلها. (لا يشترط أن تكون الوحدة هي عملة البلد: 3 دراهم، 2 يورو، 23 دجاجة بلدية…)
مشكلة النقد الإلكتروني
بعد أن جعلنا النقد الإلكتروني يبدو و كأنه الحل لكل مشاكل البشرية، يجب أن ننظر إلى المشكلة التي تنتج عن كونه إلكترونيا.
النقد الإلكتروني هو، كما أسلفنا، رسالة إلكترونية من الممكن نقلها من شخص إلى آخر. أي أنها في نهاية المطاف عبارة عن ملف. فإذا كانت كل عملة إلكترونية عبارة عن ملف، فما المانع من نسخ نفس العملة و صرفها أكثر من مرة؟
الجواب هو أنه لا يوجد أي مانع، و هذه هي المشكلة الكبرى! لنأخذ سيناريو: أنت شخص محتال (عفوا) تريد أن تأكل وجبة دجاج و من ثم بعض من البطيخ. و حيث تعيش فإن تاجر البطيخ و صاحب المطعم يقبلون الدفع بالنقد الإلكتروني. في البداية يجب أن تحصل على النقد الإلكتروني، لذلك تذهب إلى المصرف الذي يصدر النقد الإلكتروني و تعطيه 4 دراهم حقيقية و هو يعطيك بالمقابل ملف نقد إلكتروني قيمته 4 دراهم. لأنك محتال (عفوا مرة أخرى) فإنك تقوم بعمل نسخة من هذا الملف. النسخة الأولى تعطيها للمطعم مقابل وجبة الدجاج، أما النسخة الثانية فتعطيها لتاجر البطيخ. هكذا تكون أنت قد حصلت على بضاعة بقيمة 8 دراهم رغم أنك لم تدفع سوي 4 دراهم حقيقية. سوف يقوم كل من المطعم و متجر البطيخ بإرجاع الأربعة دراهم التي دفعتها إلى المصرف مقابل الحصول على 4 دراهم حقيقية. بهذه الطريقة فإن المصرف، و الذي قبض منك 4 دراهم، سيدفع ما مجموعه 8 دراهم للأشخاص الذين تعاملت أنت معهم، أي أنه خسر أربعة دراهم. هل يعقل أن يكون البنك بهذه السذاجة؟ بالطبع لا!
سهولة نسخ النقد الإلكتروني، و التي تدعى مشكلة الصرف المزدوج، غير موجودة في النقد الحقيقي بسبب إجراءات منع النسخ و التزوير الموجودة على كل عملة.
فما هو الحل؟
النقد الإلكتروني هو مجال بحث كبير و قد تم اقتراح العديد من أنظمة النقد الإلكتروني لمحاولة حل هذه المشكلة. أحد أبرز الحلول لمشكلة الصرف المزدوج يقوم على أن يضع كل شخص جزءا من معلوماته الشخصية على كل عملة يقوم بصرفها بحيث لا يكون هذا الجزء كافيا لمعرفة هوية هذا الشخص (أي أننا نحافظ على الخصوصية). أما إذا قام بالصرف المزدوج فإنه يمكن وضع هذه الإجزاء معا لمعرفة هوية الشخص. بمعنى آخر، فإن خصوصيتك محفوظة ما لم تخالف القانون.
المراجع
- Grabbe, J. Orlin. Concepts in Digital Cash. 1998.
- Hitesh, Tewari, Donal, O’Mahony, and Michael, Peirce. Reusable Off-line Electronic Cash Using Secret Splitting.
- Okamoto, Tatsuaki, and Ohta, Kazuo. Universal Electronic Cash. Proceedings of the 11th Annual International Cryptology Conference on Advances in Cryptology. 1992.
- Schneier, Bruce. Applied Cryptography: Protocols, Algorithms, and Source Code in C. New York: John Wiley & Sons. 1996.




